عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
420
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الولد جزء من الوالد ومجانس له ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك . قال الزجاج « 1 » : « من » في قوله : مِنْ وَلَدٍ مؤكدة تدل على نفي الواحد والجماعة ؛ لأن للقائل أن يقول : ما [ اتّخذت ] « 2 » فرسا ، يريد : [ اتخذت ] « 3 » أكثر من ذلك ، وله أن يقول : ما اتخذت فرسين ولا أكثر ، يريد : اتخذت فرسا واحدا . فإذا قال : ما اتخذت من فرس ، فقد دلّ على نفي الواحد والجميع . ثم نزّه نفسه فقال : سُبْحانَهُ . ثم أخبرهم بعظيم قدرته فقال : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وقد سبق تفسيره . وفيه تقريب لما استبعدوه من وجود ولد من غير أب . قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ قرأ ابن عامر وأهل الكوفة : « وإنّ اللّه » بكسر الهمزة « 4 » ، على الاستئناف ، أو عطفا على قول عيسى : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، وقرأ الباقون بفتح الهمزة « 5 » حملا على قوله : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ أي : أوصاني بالصلاة وبأن اللّه ربي وربكم . أو يكون المعنى : ولأن اللّه ربي وربكم فَاعْبُدُوهُ ؛ كقوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 329 - 330 ) . ( 2 ) في الأصل : اتخذ . والمثبت من ب . وانظر : معاني الزجاج ( 3 / 329 ) . ( 3 ) في الأصل : اتخاذ . والمثبت من ب . وانظر : معاني الزجاج ( 3 / 330 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 122 - 123 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 444 ) ، والكشف ( 2 / 89 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 318 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 299 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 410 ) . ( 5 ) انظر : المصادر السابقة .